الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

401

انوار الأصول

بها ، فالمطلوب الجدّي والموضوع الحقيقي للحكم العقلي إنّما هو نفس التوصّل « 1 » . وقد ناقش فيه بعض الأعلام « بأنّ رجوع الجهات التعليلية في الأحكام العقليّة إلى الجهات التقييديّة وإن كان في نهاية الصحّة والمتانة إلّا أنّه أجنبي عن محلّ الكلام في المقام ، وذلك لما تقدّم في أوّل البحث من أنّ وجوب المقدّمة عقلًا بمعنى اللابدّيّة خارج عن مورد النزاع وغير قابل للانكار ، وإنّما النزاع في وجوبها شرعاً الكاشف عنه العقل ، وكم فرق بين الحكم الشرعي الذي كشف عنه العقل وحكم العقل ، وقد عرفت أنّ الجهات التعليلية في الأحكام الشرعيّة لا ترجع إلى الجهات التقييديّة ، فما أفاده رحمه الله لا ينطبق على محلّ للنزاع » « 2 » . أقول : الأولى في مقام الدفاع عن مقالة الشّيخ رحمه الله أن نقول : أنّه قد وقع الخلط في المقام بين العناوين القصديّة التي لا تتحقّق بدون القصد كعنوان التأديب الذي يحصل بالضرب المقصود منه التأديب ( وإلّا يكون ظلماً وإيذاءً ) وبين غيرها من العناوين كعنوان الغصب الذي يحصل بالتصرّف في مال الغير من دون طيب نفسه وإن لم يقصد به الغصب ، والمقدّمة في ما نحن فيه إنّما تكون من القسم الأوّل ، فلا بدّ في تحصيلها إلى قصد المقدّميّة ، وهو يساوق قصد التوصّل بها إلى ذيها . لكن الإنصاف أنّه لا دليل على كونه من القسم الأوّل بل المقامات مختلفة ، فلذا ينتقض بمثل نصب السلّم الذي يحصل بلا قصد التوصّل أيضاً ، فالإشكال باقٍ على حاله فإنّه لا يجب نصبه مرّة أخرى بقصد التوصّل قطعاً . بقي هنا شيء : وهو ما أشرنا إليه سابقاً من أنّه وقع النزاع في تعيين مراد الشّيخ الأعظم رحمه الله ، فهل مقصوده اعتبار قصد التوصّل قيداً في المقدّمة كما هو الظاهر من كلماته وكان هو مدار البحث إلى هنا ، أو أنّ مقصوده اعتباره في مقام الامتثال وترتّب المثوبة ( كما أيّده في تهذيب الأصول ) « 3 » وأنّ من أراد التقرّب بالمقدّمة إلى اللَّه تعالى وترتّب الثواب عليها فليأت بها بقصد التوصّل بها إلى ذيها ،

--> ( 1 ) حكاه عنه في المحاضرات : ج 2 ، ص 406 . ( 2 ) المحاضرات : ج 2 ، ص 407 . ( 3 ) راجع تهذيب الأصول : ج 1 ، طبع مهر ، ص 202 .